تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



تعتبر ثقافة الرفض من الأمور التي قَلَّ أن تجدها في أوساط المستقلين، وعلى رأسهم المترجمون، وذلك لأن العملاء أنفسهم لديهم نظرةٌ مختلفةٌ عن الترجمة، وعن العمل المستقل بوجهٍ عام، فالعميل يبحث دائمًا عن أفضل سعر يناسبه، وأعلى جودةٍ ممكنةٍ، وسرعة في التنفيذ والتسليم، وهذا ما يدفع المترجمون وغيرهم للقبول بأية مشاريع قد تأتي إليهم.

وهذا أمر غير صحيح على المدى البعيد، لأنه قد يؤثر على المترجم أو صاحب العمل الحر بشكل سلبي، وهذا ما سنتطرق إليه في تلك المقالة، حيث نعرض إلى أبرز ما يمكن أن يدفع المترجم إلى قول "لا" لمشروع ما قد يأتيه، ومتى ينبغي للمترجم أن يرفض مشروع ترجمة؟

محتوى يخالف قيمك ومبادئك

إن مما ينبغي للمترجم الاعتذار عنه -في المقام الأول- هو تعرضه لترجمة مشروعٍ مخالفٌ لقيم وأخلاقيات المهنة، ولقيمهِ وأخلاقياتهِ هو، كترجمة مشروعٍ حول معلوماتٍ مضللةٍ للمجتمع، أو نصٍ يحتوي على نشرِ لأفكارٍ تحريضيةٍ، أو موضوعاتٍ تتعارضُ مع قيمِ الدين الحنيف، فالمكسب لا يكون فقط بالمال.

ترجمة في غير تخصصك

رحم الله امرأً عرف قدر نفسه. ذاك عنوان مقالٍ سابقٍ لنا تناولنا فيه ضرورة أن يُبعد المترجم نفسه عن القيام بأي عملٍ خارج نطاق عمله، وهو الترجمة. كذلك على مستوى العمل نفسه ليس كل مشروعٍ يُقبَل، فدرجة إتقان المترجم لمشروعٍ في غير مجاله تكون أقل بكثير من تلك المشروعات التي تكون في صميم تخصصه وما يهواه.

إن توجهك نحو التخصص يجذب لك عملاءً أكثر يُقدرون عملك ويبحثون عنك وعن تخصصك، فأنت بذلك الرابح الأكبر من جراء سعيك نحو التخصص، ورفضك لمشروعات خارج نطاق تخصصك.

مشروع لا يناسب معاييرك

تتفاوت المعايير من مترجمٍ لآخر، فبعضهم يرفض التعامل الورقي ويفضل التعامل الرقمي، والبعض يعزف عن قبول المشروعات المستعجلة، ويرفض ضغط العامل الزمني. فوجود المعايير يريح الطرفين، وأنت برفضك لمشروع لا يناسب معاييرك، لضيق الوقت مثلًا، قد يدفع العميل لمنحك وقتًا أطول في المرةِ القادمةِ، وحتى وإن لم يعد ذلك العميل، فإنه بذلك يوفر لك وقتًا لعملائك الذين يتوافقون مع معاييرك.

عميل غير موثوق

يمر المترجم بعملاء مختلفين، ومع مرور الوقت يكتسب المترجم حدسًا يمكنه من التعرف على مدى جدية ومصداقية العملاء، ويكون ذلك في مرحلة التفاوض، أو في مراحل التواصل الأولى، وبمجرد أن يشعر المترجم بعدم التزام وجدية العميل، فإن عليه الاعتذار على الفور، لأنه بذلك يوفر وقته وجهده.

تراكم المشروعات

وهذا سببٌ يشترك فيه المستقلون جميعًا، إلا أنه يزداد بقوةٍ لدى المترجمين، فاحتمالية تراكم المشروعات لدى المترجم تكون أكثر من غيره، لأن الترجمة مهنةٌ ذهنيةٌ في المقام الأول وتحتاج إلى البحث والتدقيق والمراجعة وحضور الذهن، مما يتطلب وقتًا أكثر.

قبولك الدائم للمشروعات، خاصةً إن كانت من تلك الأنواع سالفة الذكر، يتسبب لديك في تراكم الأعمال، مما قد يؤدي إلى تأخرٍ في التسليم، وقلةٍ في الجودة في كثير من الأحيان، وهذا بالطبع يترك أثرًا سلبيًا لدى العملاء، ويصبح من الصعب استعادة رضا هؤلاء العملاء مجددًا.

هل يؤثر الرفض سلبا على المترجم؟

بالعكس، فرفض المترجم لمشروع -بناءً على الأسباب السابقة- يؤدي به إلى المحافظة على سمعته الجيدة، ورفع مستوى الاحترافية لديه، وزيادة الإنتاجية كذلك، وهذا بالطبع يعطيه فرصةً أكبر لمعرفة عملائه المستهدفين، وفرصة كذلك لوضع تسعيرٍ عادلٍ لخدماته، وتذكر دائما أنك حين تقول "لا" فأنت بذلك تزيد من قيمة "نعم".

المصدر: transteceg


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة