تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم أ/ ليديا قاسي

 

بعد الأزمة الصحية التي هزت العالم إثر تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد وبعد اعلان حالة الطوارئ ودق ناقوس الخطر، فرضت أغلب الدول الحجر الصحي على شعوبها وذلك حفاظا على سلامة مواطنيها وللتقليل من خطر انتشار الفيروس الذي بات يهدد حياة البشر جمعاء أجبرت كل العائلات في كافة ربوع العالم على لزوم منازلها ممتثلين للأوامر متخذين كافة التدابير الوقائية .اللازمة

وفي خضم هذه الازمة و للتكيف مع الوضع الحالي لقي الآباء العديد من الصعوبات لإقناع و منع أبنائهم من الخروج و خاصة الاطفال الذين تعودوا  على اللعب خارجا و زيارة المنتديات و المنتجعات، و ما بقي بيد  الاباء من حيلة الا الاستعانة بالأنترنت و التكنولوجيا و الألواح والهواتف  الذكية المدججة بكافة أنواع الألعاب فقط لملء فراغ  أبنائهم  وتخفيف الضغط عليهم خاصة  الألعاب القتالية  التي غزت و باتت تسيطر على عقول العالم كبارا و صغارا  كالبوب جي و فري فاير و جي تي يا  فهل يمكن لهذه الألعاب أن تؤثر عن نفسية الطفل و تؤثر عن حياته الاجتماعية  و تؤدي به إلى الادمان ؟

لعبة البوبجي وتأثيراتها على الطفل في خضم جائحة فيروس كورونا

برزت الألعاب الإليكترونية في بداية الثمانينات مع التطور العلمي والتكنولوجي والاستخدامات المتعددة للكمبيوتر، تُعدّ الألعاب الإلكترونية المرحلة المتقدمة من ألعاب الفيديو وهي عبارة عن نقلةً نوعيةً ومُتميزةً وأصبحت مدار بحث وجدل كبيريْن بالنسبة لأهميّتها ودورها التربوي وتأثيرها على الأطفال والمراهقين، وفوائدها في تنمية المهارات .وخاصّةً مهارة التفكير والتخطيط، وبهذا فقد أصبحت هذه الألعاب محطّ اهتمام الجميع  

  فهي تجذب الأطفال بالرسوم والألوان والخيال والمغامرة، إذ عرفت انتشارًا واسعًا وكبيرًا ونمت نموًا ملحوظًا وأغرقت الأسواق بأنواع .مختلفة منها وغزت معظم المنازل واستحوذت على عقول البشر واهتماماتهم وهذا ليس لدى الصغار فقط وانما عند الكبار ايضا

وبهذا فقد شهد مفهوم اللعب عن الأطفال تغيرًا ملموسًا نتيجة للتغيرات السريعة التي شهدها العالم، ففي حين ارتبط لعب الألعاب بتعالي صيحاتهم وضحكاتهم الجماعية من الافنية والحدائق العامة أو المتنزهات ، جاءت ولادة أجيال عديدة ارتبطت بالألعاب الإلكترونية كنتيجة حتمية للطفرة المعلوماتية التي احتلت حياتنا بكل تفاصيلها لتشكل خطرًا على الصحة وعلى حياة الكثيرين ممن يمارسونها يوميًا ولساعات كثيرة أطفالاً ومراهقين، و على اثره اشار العديد من العديد من العلماء الى مخاطر استخدام الألعاب الإلكترونية بشكل مفرط وآثارها الجانبية و ما قد يترتب  عنها من مشاكل نفسية و التي قد تؤدي بعض الاحيان الى الادمان و .الجنون او الانتحار

من بينها لعبة الحوت الازرق التي حصدت مئات الارواح في معظم انحاء و ذلك بعد ان شهدت رواجا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هي عبارة عن مجموعة من التحديات لمدة خمسين يوما، يقوم الإداري فيها بوضع مهمة لكل يوم، حيث تبدوا المهمات في بدايتها عادية وبريئة (مثلاً: أن تستيقظ في الرابعة فجراً لتشاهد فلم رعب) وتنتقل لتشويه الذات وإيذائها، وفي .التحدي النهائي يطلب من اللاعب الانتحار

وصرح مؤسس اللعبة فيليب بوديكين ــ وهو طالب علم النفس السابق الذي طرد من جامعته لابتكارهِ اللعبة ــ أن هدفه هو ."تنظيف" المجتمع من خلال دفع الناس إلى الانتحار

عرفت لعبة الحوت الأزرق في روسيا عام 2016 استخدامًا أوسع بين الاطفال المراهقين بعد أن جلبت الصحافة الانتباه إليها من خلال مقال ظهر في الجريدة الروسية "نوفيا جازيت "التي ربطت العديد من ضحايا الانتحار بلعبة الحوت الأزرق، وخلق ذلك موجة من الذعر الأخلاقي في روسيا، و في العالم اجمع بعد ان ذيع صيتها و اقدم العديد من الاطفال و المراهقين على قتل .انفسهم

وعلى غرار هذه اللعبة هناك لعبة البوبجي وهي لعبة من نمط (باتل روايال) الذي بات مشهوراً للغاية اليوم. فاللعبة هي عبارة عن معارك متعددة يشارك فيها لاعبون مختلفون من مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت، وفي كل مباراة يهبط 100 لاعب إلى خريطة مملؤة بالأدوات والأسلحة المختلفة ومن ثم يقاتلون بعضهم البعض حتى يموت الجميع وينجو شخص واحد أو فريق واحد متكون .من شخصين او اربعة

 صنعت من قبل شركة كورية لمايكروسوفت ويندوز في آذار-2017م، ومنذ ذلك الحين بيع أكثر من (15000000) خمسة عشر مليون نسخة، وعدد اللاعبين تجاوز (2000000) مليونان لاعب، وأصبحت من أكثر الألعاب رواجاً وشهرةً، .والتي انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وصارت في مقدمة التطبيقات التي يجري تحميلها في أكثر  من 100 دولة في العالم

مبدأ اللعبة باختصار، 100 لاعب يقفزون من طائرة حربية تحلق فوق جزيرة كبيرة تختار منطقة للبدء منها، تجمع الأسلحة، تبقى داخل منطقة اللعب، تقتل الجميع، وتفوز أنت أو أنت وفريقك في النهاية. الفكرة بسيطة جداً وهناك العديد من التكتيكات التي يمكنك تطبيقها للفوز بحسب نمط لعبك المفضل. وكون المئة شخص كلّهم لاعبون حقيقيون موجودون في مكان ما يجعل الأمر أكثر متعة وتسلية، واتاحة امكانية المحادثة الصوتية داخل اللعبة يجعل الأمر أكثر مرحاً. خلال (15) دقيقة تقريباً تحوّلك من .شابٍ يعيش حياة طبيعية إلى مقاتل في ساحة معركة ‏يناضل ليكمل ويقتل ليصمد، والرابح هو من يصمد حتى النهاية

ونلاحظ أن مبدأ اللعبة تعتمد على فن القتال والقتل والاستمتاع بها، والبحث عن الأسلحة والاعتدة وأدوات الإسعاف الطبية، ويجبرك على الهروب من عالمك الواقعي إلى عالم افتراضي خيالي خطير. ومن خلال سير اللعبة ينقلك إلى ساحة المعركة خلال دقائق قليلة تندمج مع اللعبة ويبدأ القتال والقتل والدفاع عن النفس في ساحة المعركة والقتال داخل الأبنية ومحاولة الصمود لأطول .فترة ممكنة

واللعبة تلامس الواقع تقريباً، لكونه يظهر المعالم والأسلحة والاعتدة وعجلات التنقل والقتال، لهذا نجد الشباب يندمجون مع اللعبة وينتقلون إلى هذا العالم الخيالي الافتراضي وينطون على أنفسهم من الجلوس في غرف منفردة بعيداً الأهل والأصدقاء لغرض مواكبة .اللعبة فتراه منعزلاً عن المجتمع لساعات طويلة بعض الأحيان تصل إلى أكثر من (12) ساعة لعب متواصلة

 فمن أهم المخاطر للعلبة على الاطفال بصورة خاصة وعلى الأفراد بصورة عامة، اللعبة توهم الشباب أم الذي يلعبها بأن أسلوب العنف هي أفضل طريقة للدفاع عن النفس، وأن العنف هي الوسيلة المنشودة لوصول إلى الهدف، مع الغاء مبادئ كثيرة من فكره .كالتفاهم واللين والود

فترى الأغلبية يتحولن إلى شخص سيء المزاج عصبي، وكما يصبح منطوياً معزولا عن المجتمع، وتراهم يتفاعلون مع الأسلحة والاعتدة التي يعثرون عليها. فعند اللعب لساعات طويلة وهو المبدأ القائم عليه العبة، فهذا يؤثر على الطلبة وانخفاض مستواهم الدراسي، وكذلك بالنسبة للموظفين فلعباها يؤثر سلباً على إنتاجهم وأداءهم في العمل، وبهذا يصبح مدمناً على اللعبة، ويتحول اللاعب إلى محاكاة اللعبة في أرض الوقع وتشجيع نفسه على .استخدام السلاح في الحياة الاجتماعية  بسبب الإدمان عليها

أن الجيل الحالي مهدد بالضياع من خلال محو الثقافة العامة فكرياً واجتماعياً وزرع ثقافة السلاح والعنف من القتال والقتل والاستمتاع بنشوة الانتصار. إذا لعبة بصور مختصرة سرقت وخطفت عقول الاطفال والمراهقين وسيطرت على حياتهم الواقعية .الشخصية ليس هذا فقط بل ويستولي على قسم من أموالهم

وبالرغم من صدور فتوى تحريمها كان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية كرر عقب تحديث اللعبة، تأكيده على حرمة كافة الألعاب الإلكترونية التي تدعو للعنف أو تحتوي على أفكار خاطئة يُقصد من خلالها تشويه العقيدة أو الشريعة وازدراء الدّين، وتدعو للرّكوع أو السجود لغير الله(يشمل الطلب من اللاعب الذي يتحكم إلكترونيا بالمقاتل الذي يظهر على شاشة الهاتف الخلوي، بأن يقوم عبر التحكم بهذا اللاعب، بجعله يركع لصنم في خريطة تسمى “سانهوك”، حيث يحصل على معدات وأسلحة .تعطيه المزيد من القوة في مراحل القتال القادمة)، أو امتهانِ المقدسات أو عنف أو كراهية أو إرهاب أو إيذاءِ النَّفس أو الغير

ولفت إلى تحذير منظمة الصحة العالمية من تلك اللعبة، لما تؤدّي إليه من ظواهر نفسية واجتماعية سيئة، وتحرض على العنف والتنمر، وقد تؤدي إلى الاكتئاب والعقد النفسية، وأضاف خلة: “لكل هذه الأسباب والمحاذير والأضرار يرى كثير من العلماء حرمتها ويؤيد علماء الشريعة كثيرٌ من علماء النفس والاجتماع”، وننصح الآباء بمتابعة الأبناء في مسيرتهم، ومراقبة الهواتف الذكية .وترشيد استعمالها، والتأكيد على أهمية الوقت

خاصة وأن هذه اللعبة شهدت مؤخرا زيادة في نسبة مستخدميها، بسبب الإجراأت الاحترازية للوقاية من فيروس “كورونا”، والتي حدت من حركة المواطنين، وألزمتهم البقاء في منازلهم معظم الأوقات، خاصة في ظل إغلاق المقاهي ومراكز الألعاب الإلكترونية و  اثبتت تقارير وإحصائيات ان لعبة "البوبجي" هي اللعبة الاكثر تحميلا على تطبيق بلايستور و ان اغلب روادها هم اطفال، و شباب مراهقين و حتى الكبار   و بالرغم من ادراك الاباء بخطورة الالعاب الالكترونية و ما قد يترتب عليها و من مخاطر ولاسيما بعد  تحذير  العلماء و المختصين في علم النفس منها الا ان الالعاب الالكترونية و الهواتف المحمولة باتت وسيلة التسلية الأولى لدى الأطفال، والتي من شأنها أن تخلص الوالدين من إزعاج الطفل وتمنحهما وقتاً لابأس به من الراحة معتبرين اياها انها المنفذ  القادر على ملئ الفراغ الذي فرضته هذه الجائحة و الحل  الوحيد لتخفيف الضغط عليهم  بالرغم  من معرفة الوالدين النتائج والآثار السلبية المترتبة على هذا الفعل قد تنجم عنه عواقب وخيمة لاسيما ان فترة الحجر الصحي ممتدة لأجل غير معلوم كما انها .قد تؤثر سلبا و تؤدي بهم الى الادمان بعد انقضاء الازمة و تؤثر على حياتهم الاجتماعية وهذا بعد ان سلموا انفسهم شهورا للعبة

ليسما بعد ان تناولت تقارير صحفية مدى تأثير الالعاب الالكترونية و ابرزها لعبة " البوبجي" التي سبّبت الطلاق في بعض .البلدان، كما سبّبت العراك والقتل بين بعض اللاعبين، وصدرت فتاوى تحرّم اللعبة لأنها برأيهم تسبب الإدمان والعداوة

في مارس 2019، تم حظر ببجي في ولاية غوجارات الهندية بعد أن قررت الحكومة المحلية أن اللعبة كانت "مدمنة وعنيفة للغاية" وهي غير ضرورية خلال موسم الامتحانات. قبض على عدد من الطلاب لمخالفتهم القوانين.

لم يتم تجديد الحظر في بعض مدن الولاية بعد مارس حيث انتهى موسم الامتحانات. تم فرض حظر مماثل في نيبال والعراق في أبريل 2019، صدّق مجلس النواب العراقي بالإجماع على مُقترح بحظر بعض الألعاب الالكترونية الشهيرة (من ضمنها لعبة ببجي) في أبريل 2019 مشيرا إلى تأثيرها "السلبي" على الشباب، وأشار التقرير إلى أن البلد يُعاني مُنذ فترة طويلة من نزاعات دموية على أرض الواقع، كما حظر البرلمان المعاملات المالية المرتبطة بتلك الألعاب. أعلنت الأردن رسمياً مطلع يوليو 2019 حظر لعبة "ببجي" القتالية الشهيرة، وصرّح مصدر مسؤول في هيئة قطاع الاتصالات الأردنية أن كافة التقارير، وأبرزها تقرير منظمة الصحة العالمية، أكدت أن للعبة نتائج سلبية كبيرة، من أبرزها "الإدمان" و"العصبية والاستفزاز" و"العزلة الاجتماعية" و"تفكك الأسر"، وهذا ما استدعى الهيئة لحظر .التطبيق داخل الأردن

وأوضح أن لُعبة بوبجي وما يماثلها تعتبر الوجه الآخر للعبة الحوت الأزرق وتستهدف هذه اللعبة جميع الفئات العمرية، خصوصًا الشباب

فهي تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها للأسف تستخدِم أساليبَ نفسيةً معقَّدةً تحرض على إزهاق الروح من خلال القتل، وتجتذب اللعبة محبى المغامرة وعُشاق الألعاب الالكترونية لأنها تستغل لديهم عامل المنافسة تحت مظلة البقاء للأقوى، وقد رصد قسم متابعة وسائل الإعلام بالمركز أخبارًا عن حالات قتل من مستخدمى هذه اللعبة، وقد نهانا الله سبحانه عن ارتكاب أى شىء يهدد حياتنا وسلامة أجسامنا وأجسام الآخرين فقال تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"، وقال: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

امينة رزق، ألعاب الأطفال، الموسوعة العربية الالكترونية، المجلد الثالث، سورية

ESL. "PUBG | Intel Extreme Masters". en.intelextrememasters.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 22 نوفمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2017

السجن لمن يلعب "PUBG" نسخة محفوظة 10 يناير 2020 على موقع واي باك مشين لعبة "بابجي" تتسبب باعتقال 10 مراهقين هنود نسخة محفوظة 20 مارس 2019 على موقع واي باك مشين.

الهند : القبض على 26 شخصا لقيامهم بلعب "ببجي" ![وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 2020-04-05 على موقع واي باك مشين

« Группы смерти (18+) », في Новая газета - Novayagazeta.ru, 2016-05-16 [النص الكامل (pages consultées le 2017-03-31)]

"Пять главных вопросов к материалу «Новой газеты» о подростковых суицидах". Meduza (باللغة الروسية). مؤرشف من الأصل في 09 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 09 يوليو2018


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة